الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

257

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

قيل : التدريج ، هو الذي يعبر عنه بالتكثير ، أي : يفعل مرة بعد مرة . والتضعيف الدال على ذلك ، من شرطه أن يكون في الأفعال المتعدية ، قبل التضعيف ، غالبا نحو ، فتحت الباب . ولا يقال : جلس زيد ، لإرادة التدريج والتكثير . لأنه لم يكن متعديا ، قبل التضعيف . وانما ( 1 ) جعله تضعيفه ، متعديا . وقولنا : « غالبا » ، لأنه قد جاء التضعيف ، دالا على الكثرة ، في اللازم ، نحو ، موّت المال . ويعلم من ذلك أن التضعيف الدال على الكثرة ، لا يجعل اللازم متعديا . فظهر من ذلك ، أن تضعيف ، نزل للتعدية ، دون التدريج . وأيضا . يحتاج قوله تعالى ( 2 ) : لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً . وقوله ( 3 ) : لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ . وقوله ( 4 ) : لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً إلى تأويل . وفي « نزلنا » ، التفات من الغيبة ، إلى التكلم . لأن قبله « اعْبُدُوا رَبَّكُمُ » . فلو جاء الكلام عليه ، لقيل : « مما نزل ( 5 ) على عبده » . لكنه التفت للتفخيم . وعبر عنه بالعبد . لأن أعلى المقامات ، مقام العبدية . ( وأضافه إلى نفسه ، تشريفا له . ولم يصرح باسمه - عليه السلام - كما في قوله ( 6 ) : واذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ . للدلالة على كماله في العبدية . ) ( 7 ) فان المطلق ، لا ينصرف ، الا إلى الكامل . وقرئ « على عبادنا » . والمراد به نبينا - صلى اللَّه عليه وآله - وأمته . فإنه

--> 1 - ليس في أ . 2 - الفرقان / 32 . 3 - الانعام / 37 . 4 - الاسراء / 95 . 5 - أ : نزلنا . 6 - ص / 41 . 7 - ما بين القوسين ليس في أ .